هناك ثمه أسس ومبادئ يجب التقيد بها لكل مسلم لآ سيما إن كان يبتغي تحصيل العلوم الروحانية
هذا .... ويمكننا القول بأن تلك الأسس والمبادئ تدور في مجملها حول محور واحد وهو حجر الزاوية
في العلم لا سيما ان كان علما روحانيا هذا المحور هو تقوى الله عز وجل ويحضرني قوله تعالى {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ }البقرة269
وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعا ( رأس الحكمة مخافة الله)
وكم من أناس افنوا ربيع العمر وزهر شبابه عبثا دون ان يحققوا اى قدر من هذا العلم وما ذلك إلا لأنهم ضلوا الطريق حيث اشتغلوا بأسس هذا العلم ولكنهم أهملوا أهم أركانه وهو تقوى الله عز وجل فكان عملهم هباءا منثورا وكان سعيهم غير مشكورا


مبادئ العلم الروحاني :


أولا: تقوى الله عز وجل في السر والعلن

وأصل كلمة التقوى مأخوذ من إتقاء المكروه أي تجعل بينك وبين المكروه حاجزا او مانعا
والمقصود هنا ان تجعل بينك وبين عذاب الله تعالى حجابا حاجزا من خلال اتباع أوامره واجتناب نواهيه
ويحضرني قول ابن مسعود رضى الله عنه ( هو ان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر )
وقال الرازي : ( اجمع العلماء والحكماء كلهم ان صاحب هذا العلم – يعني العلم الروحاني – كلما كان اقباله على الخير اكثر كانت اعماله انجح لأن من خاف الله تعالى سخر له كل شئ واطاعه )
والحديث يطول بل ويطول جدا عند الحديث على التقوى

ثانيا : الجزم والعزم بنجاح العمل

وهذا الشرط يعد ركنا اساسيا ومحورا تدور حوله نجاح الأعمال الروحانية
لأن العمل الروحاني في حقيقته ما هو إلا ابتهال ودعاء لله تعالى
فكيف يكون ظنك واعتقادك بالله تكون الإجابة او عدمها
لذا روى ابو هريرة رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله يقول : " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه اذا دعاني " ) رواه الترمذي

ثالثا: الدوام على الخدمة وعدم الملل والسآمة

فإذا خدمت آيه كريمه من كتاب الله او وفقا لإسم من اسماء الله الحسنى مرات عديدة ولم تجد اجابة فلا تنقطع عن العمل فالمحروم من عرف العلم ونظر فيه ولم يجتهد كل الإجتهاد لبلوغ حاجته ومقصده

ويحضرني قول ارسطوطاليس : ( إذا كنت مشتغلا بهذا العلم صباحا ومساءا فمتى وجدت زيادة حمدتها وأن لم اجد لم أسيئ الظن وان كالت المدة وتراخت الأيام ورب شئ يعسر ثم يتم وما كنت انقطع عن الكلب حتى أبلغه )

وقالت العرب من جسر أيسر ومن هاب خاف
وقالوا من طلب العلا سهر الليالي
وقالوا كل مطلوب مدرك وان كان شاهقا في السماء
وقالوا من زرع حصد ومن جد وجد


رابعا : الكتمان
حيث يجب ان لا تبوح بأسرار هذا العلم وليس المقصود هنا ان تكتم العلم
كأن لا تبوح لأحد بما تنوي فعله لأن كل صاحب نعمة محسود
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان )
وورد في المثل المصري الشعبي داري على شمعتك تقيد


خامسا : يجب ان تكون نفس المشتغل بتلك العلوم نفس حية لا نفسا ميتة

فالنفس الحية هي النفس التي لا تلتفت الى الأمور الدنيئة الرذيلة ولا الى الملذات المحرمة الفانية وانما تكون نفسه همها اكتساب المراتب العالية

سادسا : الأحتراز وقت العمل من السهو والغلط والنسيان
فلا يشغل قلبه بأمر من الأمور وهو يشتغل وان لا يكون خائفا او حزينا وقت الأشتغال بالعمل

سابعا : حفظ القسم او الدعوة عن ظهر قلب
إذ يستحسن حفظ الآية او الدعوة او القسم حفظا جيدا متينا متقنا لا يتلعثم به لأن الحفظ الجيد يساعد على التركيز والتوجه التام الذي يعد من اركان هذا العلم

ثامنا : ان يكون المداد الذي تكتب به طاهرا
حتى في اعمال الشر ولا سيما ان كان المداد زعفران وماء الورد والمسك

تاسعا : كتابة الآيات القرآنية بالرسم العثماني ( رسم المصحف )